الشافعي الصغير

191

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

أقوى من المملوكية فأبيح للمالك ما لا يباح للمملوك وقضية ذلك حل نظرها لمكاتبها وللمشترك بينها وبين غيرها وقد صرحوا بخلافه فالأوجه في الفرق أن ملحظ نظر السيدة الحاجة وهي منفية مع الكتابة أو الاشتراك ولا كذلك في السيد ويؤيده نقل الماوردي الاتفاق على أن العبد لا يلزمه الاستئذان إلا في الأوقات الثلاثة وعللوه بكثرة حاجته إلى الدخول والخروج والمخالطة والمحرم البالغ لا يلزمه الاستئذان إلا فيها فيما يظهر كالمراهق الأجنبي بل أولى وأطال المصنف في مسودة شرح المهذب وكثيرون من المتقدمين والمتأخرين في الانتصار لمقابل الأصح في العبد وأجابوا عن الآية بأنها في الإماء المشركات وعن خبر أبي داود أن فاطمة رضي الله عنها استترت من عبد وهبه صلى الله عليه وسلم لها وقد أتاها به فقال ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك بأنه كان صبيا إذ الغلام يختص حقيقة به وبأنها واقعة حال محتملة وبعزة العدالة في الأحرار فبالمماليك أولى مع ما غلب بل اطرد فيهم من الفسق والفجور لكن بتأمل ما مر من اشتراط عدالتهما يندفع كل ذلك كما أفاده الأذرعي والأصح أن المراهق بكسر الهاء من قارب الاحتلام أي باعتبار غالب سنه وهو قرب خمس عشرة سنة فيما يظهر كالبالغ فيلزمها الاحتجاب منه كالمجنون لظهوره على عورات النساء والثاني له النظر كالمحرم وعلى الأول يلزم وليه منعه النظر كما يلزمه منعه سائر المحرمات ولو ظهر منه تشوف للنساء فكالبالغ قطعا والمراهقة كالبالغة أما المراهق المجنون فمقتضى تعليلهم إلحاق المراهق بالبالغ بظهوره على عورات النساء وحكايته لها أنه ليس مثله وخرج بالمراهق غيره فإن كان بحيث يحسن حكاية ما يراه على وجهه من غير شهوة فكالمحرم أو بشهوة فكالبالغ أو لا يحسن ذلك فكالعدم كما قاله الإمام ويحل نظر رجل إلى رجل مع أمن الفتنة بلا شهوة اتفاقا إلا ما بين سرة وركبة فيحرم نظره مطلقا ولو من محرم لأنه عورة والمراهق كالبالغ ناظرا كان أو منظورا كما بحثه الأذرعي ويجوز للرجل دلك فخذ الرجل بشرط حائل وأمن فتنة وأخذ منه حل مصافحة الأجنبية مع ذينك وأفهم تخصيصه الحل معهما بالمصافحة حرمة مس غير وجهها وكفيها من وراء حائل ولو مع أمن الفتنة وعدم الشهوة ووجهه أنه مظنة لأحدهما كالنظر وحينئذ فيلحق بها الأمرد في ذلك ويؤيده إطلاقهم حرمة معانقته